السيد مصطفى الخميني

180

تحريرات في الأصول

هذا كله فيما إذا شك في مفاد " كان " التامة . وأما إذا كان الشك في الناقصة ، بأن يكون المجازية معلومة ، ولكنه يتردد الأمر بين الإضمار والكناية وسائر المجازات ، والنقل والاشتراك وهكذا ، أو تردد الأمر بين التخصيص والتقييد ، بعد العلم بورود القرينة ، أو تردد الأمر بين حمل الكلام الواصل على المعنى المفهوم منه فعلا ، أو على المعنى المفهوم منه قبل عصر صدوره ، ولكنه مشكوك أن عصر الاستعمال متحد مع هذا العصر ، أو مع العصر الأسبق ، أو تردد بين استخدامه المعنى الاشتراكي ، أو المجازي والكنائي ، بعد ثبوت أصل الاستخدام ، ففي هذه المواقف هل يمكن الرجوع إليهم في تعيين أنحاء الاستعمالات ؟ أم تصير الكلمات والجمل مجملة فيما لم يكن المراد معلوما ؟ أو ليست مجملة ، ولكن لا بناء من العقلاء - بعد العلم بالوظيفة - على تعيين نوع الاستعمال ، حقيقة كان أو مجازا ، في الكلمة كان أو في الإسناد ، حتى في التخصيص والتقييد ؟ وجهان : ظاهرهما الثاني ، ضرورة أن الأصول العقلائية هي الأصول العملية ، ولا ربط لها بعالم الألفاظ ومحاسن الاستعمالات ، فالمدار - كما قيل - على ما هو الظاهر من أسلوب الكلام ( 1 ) . وقضية أصالة اتحاد العرفين ، وأصالة التطابق بين الجد والاستعمال ، أنه هو مراد المتكلم ، ولا يثبت بهما شئ آخر ، فتدبر .

--> 1 - كفاية الأصول : 35 ، تهذيب الأصول 1 : 61 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 125 .